محمد بن جرير الطبري
382
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قالوا : إن لدينا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن به عدونا من الملائكة . ( 1 ) قال : قلت : ومن عدوكم ؟ ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل . قال : قلت : وفيم عاديتم جبريل ؟ وفيم سالمتم ميكائيل ؟ قالوا : إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا ، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا . قال : قلت : وما منزلتهما من ربهما ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره . قال : قلت : فوالله الذي لا إله إلا هو ، إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما ، وسلم لمن سالمهما ، ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل ، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ! قال : ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلحقته وهو خارج من مخرفة لبني فلان ، ( 2 ) فقال لي : يا ابن الخطاب ، ألا أقرئك آيات نزلن ؟ فقرأ على : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) حتى قرأ الآيات . قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ( 3 ) والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك الخبر ، فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر ! ( 4 )
--> ( 1 ) السلم : المسالم . تقول : أنا سلم لمن سالمني . رجل سلم ، وقوم سلم ، وامرأة سلم . ( 2 ) في المطبوعة : " خرقة " ، وفي تفسير ابن كثير " خوخة " والصواب " مخرفة " كما أثبتها . والمخرفة : البستان ، أو سكة بين صفين من نخل . خرف النخل والثمر : اجتناه ، واجتناء الثمر ه - " الخرفة " ( بضم فسكون ) . ( 3 ) في المطبوعة : " بأبي وأمي يا رسول الله " بإسقاط " أنت " ، وأثبت ما في تفسير ابن كثير ( 4 ) الحديث : 1608 - وهذا مرسل أيضًا . ذكره ابن كثير 1 : 241 - 243 ، عن هذا الموضع ، ثم عن تفسير ابن أبي حاتم ، من رواية مجالد عن عامر - وهو الشعبي - وسيأتي نحوها أيضًا من رواية مجالد رقم : 1614 . ثم قال ابن كثير : " وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدث به عن عمر . ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر ، فإنه لم يدرك زمانه " . وقال السيوطي في الدر المنثور 1 : 90 " صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر " . رِبْعِي ، بكسر الراء والعين المهملة ، بينهما باء موحدة ساكنة ، وآخره ياء تحتية مشددة : هو " ربعي بن إبراهيم بن مقسم الأسدي " عرف " بابن علية " ، كأخيه " إسماعيل بن علية " . وربعي : ثقة مأمون ، من شيوخ أحمد وأبي خيثمة وغيرهما . وقال عبد الرحمن بن مهدي : " كنا نعد ربعي بن علية من بقايا شيوخنا " . وفي المسند : 7444 أن أحمد بن حنبل قال : " كان يفضل على أخيه " . وهو مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 299 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 509 - 510 . داود بن أبي هند : ثقة ، جيد الإسناد ، رفع ، من حفاظ البصرين . ترجمته في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 211 - 212 ، والصغير : 160 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 411 - 412 . الشعبي : هو عامر بن شراحيل الهمداني ، إمام جليل الشأن ، من كبار التابعين . ولكنه لم يدرك عمر ، كما قال ابن كثير . فإنه ولد سنة 19 ، أو سنة 20 .